محمد بيومي مهران
238
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
نحو ستمائة ألف ماش من الرجال ، عدا الأولاد « 1 » ، وقد تابع بعض المؤرخين والمفسرين « 2 » التوراة في ذكر تلك الأرقام ، التي أثارت جدلا بين العلماء حول صحتها ، ذلك لأن رقم ( 600 ألف ) إنما يصل ببيت يعقوب ، والذين كانوا سبعين نفسا يوم دخلوا مصر على أيام يوسف « 3 » منذ 215 عاما ، طبقا للترجمة السبعينية « 4 » للتوراة ، أو ضعف هذا الرقم طبقا لرواية التوراة العبرية ، يصل بهم الآن ، وعند الخروج من مصر ، إلى ما يزيد عن المليونين ، وربما الثلاثة ، تقول التوراة : كان من بينهم « نحو ست مائة ألف ماش من الرجال ، عدا الأولاد ، فكان جميع الأبكار الذكور ، من ابن شهر فصاعد ، اثنين وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعون « 5 » » ، فإذا ضاعفنا هذا الرقم كان الأبكار من الجنسين قرابة 45 ألفا . ومن ثم فقد رفض كثير من العلماء هذه الأرقام ، وإن قبلها آخرون ، بينما حاول فريق ثالث إيجاد تفسير آخر لهذه الأرقام ومن ثم فقد ذهب « فلند
--> - على مبعدة 10 كيلا من قنتير ، وإن رأى فريق رابع أن ذلك أمرا يحتمل الكثير من الشك ، ( محمد بيومي مهران : الحضارة المصرية - الإسكندرية 1984 ص 172 - 173 ) . ( 1 ) خروج 12 / 37 . ( 2 ) أنظر : تاريخ الطبري 1 / 404 ، تاريخ ابن خلدون 1 / 94 ، الكامل لابن الأثير 1 / 106 ، البداية والنهاية لابن كثير 1 / 270 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 36 ، مروج الذهب للمسعودي 1 / 61 ، تفسير روح المعاني 1 / 270 ، تفسير الدر المنثور 5 / 84 ، تفسير أبي السعود 6 / 244 ، ثم قارن ذلك بما جاء في تفسير النسفي ( 3 / 60 ) حيث جعل بني إسرائيل سبعين ألفا فقط ، وأن فرعون ركب إليهم في ستمائة ألف ، هذا وقد جاء في تفسير السيوطي ( 5 / 85 ) : روى ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : كان أصحاب موسى الذين جاوزوا البحر اثنى عشر سبطا ، فكان في كل طريق اثنى عشر ألفا ، كلهم ولد يعقوب عليه السلام . ( 3 ) تكوين 46 / 26 - 27 . ( 4 ) أنظر عن الترجمة السبعينية للتوراة : محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 107 - 112 . ( 5 ) خروج 12 / 32 ، عدد 43 / 43 ، وانظر : عصام الدين حفني ناصف : محنة التوراة على أيدي اليهود - القاهرة 1965 ص 35 .